حبيب الله الهاشمي الخوئي

79

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

مخصوص بنفي الحركة . قال الشارح المعتزلي : يقول لو حلته الحركة لكان جرما وحجما ولكان أحد وجهيه غير وجهه الأخر لا محالة فكان منقسما . وقال الشارح البحراني : لو جرت عليه الحركة لكان له أمام يتحرّك إليه وحينئذ يلزم أن يكون له وراء إذ له أمام لأنهما إضافتان لا تنفكّ إحداهما عن الأخرى لكن ذلك محال لأنّ كلّ ذي وجهين فهو منقسم ، وكلّ منقسم ممكن . وسادسها ما أشار إليه بقوله ( ولالتمس التّمام إذ لزمه النقصان ) وهذا الدليل أيضا مخصوص بنفي الحركة ويستفاد منه نفي السّكون بالأولويّة يقول عليه السّلام : إنّه سبحانه لو كان متحرّكا لكان ملتمسا بحركته كمالا لم يكن له حال سكونه لأنّ السكون كما قاله الحكماء عدم ونقص ، والحركة وجود وكمال ، فلو كان الواجب تعالى متحرّكا لكان طالبا بالحركة الطارية على سكونه الكمال والتمام لكنه يستحيل أن يكون له حالة نقصان وأن يكون له حال بالقوّة وأخرى بالفعل . قال الشارح البحراني في تقريره : إنّ جريان الحركة عليه مستلزم لتوجّهه بها إلى غاية إما جلب منفعة أو دفع مضرّة ، إذ من لوازم حركات العقلاء ذلك ، وعلى التقديرين فهما كمال مطلوب له لنقصان لازم لذاته ، لكن النقصان بالذات والاستكمال بالغير مستلزم للامكان فالواجب ممكن ، هذا خلف . أقول : وان شئت مزيد توضيح لهذا الدليل فهو موقوف على تحقيق معنى الحركة وبسط الكلام في المقام فأقول : عرّفها أرسطو ومن تابعه بأنها كمال أول لما هو بالقوّة من حيث هو بالقوّة وعرّفها المتكلَّمون بأنها حصول الجسم في مكان بعد آخر ، وتقييدهم الحصول بالمكان بناء على أنّهم لا يثبتون الحركة في ساير المقولات بل يخصّونها بمقولة الأين فقط ، وأمّا الأوّلون فيحكمون بوقوعها في الأين والوضع والكمّ والكيف ، وتفصيل ذلك موكول إلى الكتب الكلاميّة ، والمراد بالكمال في تعريفهم هو الحاصل بالفعل .